قصة نجاح مارتينا الرحالة الرقمية ومميزات العمل عن بعد

قصة نجاح مارتينا الرحالة الرقمية ومميزات العمل عن بعد

قصة نجاح مارتينا الرحالة الرقمية ومميزات العمل عن بعد

“الرحالة الرقمي” يبدو المصطلح غريبًا بعض الشيء، لكنه بمثابة تطور مأمول لشكل الوظيفة الاعتيادية التي لطالما عهدناها، مع هذا التوصيف أنت فقط هائم سائح في بلاد بعيدة في يدك حاسوبك الشخصي، وعلى ظهرك تبرز حقيبة صغيرة الحجم تحوي ضرورياتك، في إحدى المقاهي التي يومًا لم تطأها قدميك، تجلس مستمتعًا بشمس شتوية جميلة، تقترب رويدًا رويدًا من حاسوبك وتنظم بلطف جدول أعمالك المتوقع منك ممارسته، إنها الحرية والانطلاق اللذين يطمح لهما الجميع.

“الرحالة الرقمي” ليس مصطلحًا وظيفيًا أبدًا؛ ولكنه نمط حياة متكامل ومتاح الآن تجربته لدى كثيرين وذلك بفضل الاتجاه الجديد إلى العمل عن بُعد، والذي بات يُعزز بشكل كبير التوازن بين مفهوم العمل ومفهوم الرفاهية.

لم يعد الأمر مُعقدًا إلى ذلك الحد، فقط حاسوب وشبكة واي فاي وبعض الشبكات الاجتماعية، بإمكانها أن تجعل منك رحالة رقمي يصول ويجول في كافة الأماكن دون أن يحاصره مطلب ما بضرورة الحضور إلى مقر عمل أو ما شابه، الحرية الآن باتت بين يديك، تحكم تام في أوقات العمل، إجازات في الوقت الذي تحب، لا مدير يقف لك بالمرصاد ويتتبع أخطاءك أنت سيد قراراك، إليك يعود ربحك كاملًا دون أن تمتصه بالوعات الخزائن الرئيسة في الشركات.

الرحالة الرقمي 1

ما هو الرحالة الرقمي؟

“الرحالة الرقمي” هو مصطلح عالمي جديد يناظره بالعربية “مستقل” وهو الشخص الذي اختار العمل عن بُعد ليس كخيار للعمل فحسب بل خيار للحياة بكاملها، وذلك أملًا في كسب لقمة عيشه، والركض خلف أحلامه الكبيرة التي تتمثل في الحرية والتكسب والنجاح الباهر.

 هل كونك رحالة رقمي يتطلب منك أن تتجول سائحًا في بلاد كثيرة ؟!

ليس شرطًا حتميًا يجب فعله، بل ظروف العمل عن بعد هي ما تهيأ لك ذلك من عدمه، يمكن لأحدهم أن يبقى في محله دون تحرك، ويمكن لآخر أن يتجول في بلده بين مقاطعات داخلية، ويمكن لآخر أن يتجول في العالم كله، كل هذه خيارات يمكن أن يكونها الرحالة الرقمي، لا شروط هنا، هنا فقط الحرية

أصحاب الأعمال حاليًا يعيدون النظر بشأن أوقات العمل الرسمية

يوم العمل 8 ساعات يوميًا، هو بقايا فكرة قديمة تقليدية بدأت حاليًا في الانجلاء والاندثار خاصة ضمن إطار الشركات الكبرى الرائدة، والتي أصبحت تراعي حاجة موظفيها في الاستمتاع بأعمالهم حتى يبتكروا ما من شأنه أن يساهم في نمو تلك الشركات وريادتها، من هنا فقد غيّرت كثير من الشركات منظوماتها بالنسبة لإدارة الوقت الوظيفي، فأتاحت للموظفين ساعات اختيارية كثيرة يمكن أن يقضوها في منازلهم وهم قيد العمل، وفي المقابل تقليل ساعات العمل في الشركات مما أتاح مرونة ورحابة تنعكس إيجابًا على المنتج الأخير الذي يصدره هؤلاء الموظفون وتلك المؤسسات.

مع التكنولوجيا تغيّر العمل بشكل جذري

بفضل الابتكار التكنولوجي في السنوات الـعشرين الماضية، جهاز كمبيوتر محمول ومساحة سحابية تقدم لنا جميع الأدوات التي نحتاجها للعمل بشكل أفضل مع ضمان التعاونية والتفاعل عن بُعد مع الآخرين.

وقد جعلت التكنولوجيا ذلك العمل يمكن ممكنًا بفضل أدوات الاتصال السريعة التي تمكن مستخدميها حاليًا من استقبال وإرسال البيانات والخدمات بكل سهولة.

الرحالة الرقمي كنمط حياة متكامل

ووفقا لـ “مارتينا روسو” المترجمة المحبة للسفر حين تحدثت عن نمط حياتها كرحالة رقمية، فإن السؤال الذي تحتاجه لكي تبدأ مسيرة العمل الحر، ليس “كيف أصبح بطلًا رقميًا”، بل بالأحرى:

ما الذي أجيده؟ ماذا أحب أن أفعل؟ ما الذي يحتاجه الناس؟!

وهل ذلك الشيء الذي يحتاجونه يمكن تناقله عبر الإنترنت؟!

كل هذه أسئلة تساعدك كثيرًا في تأهيلك للخطوة القادمة في تأهيلك للمسير الناجح إلى حيث تتمنى من حال وأحلام، لا توجد مهارات محددة تحتاجها لتكون رحالة رقمي أو مستقل. تحتاج فقط أن تكون جيدًا فيما تفعله، وتكون قادرًا على بيع الخدمات الخاصة بك على الإنترنت.

والانتقال الفعلي إلى نمط الرحالة الرقمي يتطلب منك في هذا الإطار فقط ثلاثة أشياء: –

  • مصدر لأعمالك ومهماتك التي يمكنك القيام بها، كموقع خدمات حرة أو ما شابه مثل أب وروك أو فيفر.
  • جهاز كمبيوتر محمول واتصال إنترنت جيد يمكنه له أن يتنقل معك حيثما كنت.
  • فهم قوي للتمويل الشخصي وإدارة الأرباح وذلك من أجل العيش في حدود الوسائل المتاحة.

عبر هذه العناصر السابقة تمكنت مارتينا من الحفاظ على نمط حياة المستقل أو الرحالة الرقمي، الأمر الذي قادها في الأخير أن يكون منزلها في ميلانو بإيطاليا، بينما هي تقضي بسهولة أشهر كاملة في جزر غالاباغوس وكمبوديا والإكوادور وأجزاء أخرى من العالم.

حسب قولها؛ لم تخطط مارتينا يومًا أن تكون هكذا، ولكن عملها في مجال الترجمة أوعز لها أن تترك عملها لصالح أناس آخرين، وأن تطلق في فضاءات الإنترنت ممارسة لعملها عن بُعد وحاصدة بشكل مباشر لتلك الأرباح التي كانت تضيع عليها في عملها السابق.

لم تتوقف امتدادات النجاح لدى “مارتينا” عند ذلك الحد، بل ذهبت -عبر أرباحها من الترجمة-إلى حد إنشاء متجر إلكتروني وأسمته “فريلانسر آت وورك” حيث تبيع فيه كل ما يتعلق بالتقنية الحديثة من هواتف وحاسبات وإلى غير ذلك.

مدى تقبل محيطك الاجتماعي للأمر  

في بداية الأمر لم تتقبل الدائرة الاجتماعية لـ “مارتينا” فكرة أنها تعمل عبر الإنترنت في الترجمة وتدر أرباحًا عبر جلستها اليومية في مقعد أمام حاسوبها، كانوا دومًا يعتقدون أنها مجرد فكرة للفرار من العمل وتمضية أوقات ممتعة أمام الأفلام وغيرها من المرفهات، لكنها في الأخير فاجأتهم عبر خطواتها الواثقات على سُلم النجاح، حيث كانت صدمتهم الأخيرة حين علموا بأمر متجرها الإلكتروني واستثماراتها الجديدة، وما حدث لجانبها المادي من تطور شديد إلى الأمام.

بطريقة ما نجحت مارتينا في خط تجربتها بكل أريحية، كونها اعتبرت العمل عن بعد نمطًا متكاملا لحياتها؛ تحتضن فيه عملها الخاص بكل حب وبطريقة غير تقليدية، ما أهلّها ومهّد لها هذا النجاح منقطع النظير.

وظائف لا تتوقعها

ربما وظائف الخدمات التي يمكن تناقلها عبر الإنترنت كالكتابة والترجمة والتصميم والجرافيكس هي أكثر الأشياء انتشارًا ولفتًا للانتباه، لكن ما لا تعلمه، أن هناك كثير من الخدمات والوظائف المستحدثة بدأت تظهر، وهي معتمدةُ بشكل كامل على الإنترنت كوسيلة للتفاعل وتبادل المنتجات.

حسب مارتينا فإنها تشير إلى أنها تفاجأت بوظائف تتم عبر الإنترنت لم تكن لتتوقعها أبدًا، مثل مدربي اللياقة البدنية الذين صارت لهم مواقع مخصصة للعمل مع عملائهم عن بُعد، وكذلك علماء النفس، وكذلك المساعدين العموميين، كل هؤلاء باتت لهم الإمكانية في خط مجهوداتهم على رقعة الإنترنت وعلى رقعة الحياة؛ كل هذا عن بعد. تابع المزيد من الوظائف والاقتراحات في هذا المقال.

أكثر البلدان التي يتبنى سكانها فكرة الرحالة الرقمي

وفقا لقائمة المستقلين عبر العالم، وقاعدة بياناتهم الموثقة عبر الإنترنت، فإن أعلى خمسة مدن عملًا عن بُعد على مستوى العالم هي:

بانكوك، تايلند -برشلونة، إسبانيا -برلين، ألمانيا -شانغ ماي، تايلاند -بودابست، هنغاريا

ولكن العالم هو مكان أكبر وأرحب بكثير من ذلك، وكل مدينة لها حساباتها الخاصة، ومارتينا قصة ملهمة بحيث أنها توفر لكل من يقرأها  فرصة للتفكير في تغيير نمط حياته إلى رحالة رقمي يجوب الأنحاء.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *